السيد محمد الصدر
41
منة المنان في الدفاع عن القرآن
إلى الإبل ، وإن كان مفعول هذا الاستفهام هو الإبل ؛ وذلك لأنَّنا يمكن أن نعتبر - كما يعتبر ذلك النحويّون - أنَّ كلّ المعطوفات في الآيات التالية داخلة في أصل الجملة ، أي : عطف جملةٍ على جملةٍ ، فالعطف كما يشرك في الإعراب كذلك يشرك ما بعد العطف بما قبله بالمعنى ، فيكون طلب الإقرار من خلال الاستفهام الاستنكاري غير منحصرٍ بالنظر إلى الإبل فقط ، بل بالنظر إلى السماء والجبال والأرض ، كما في الآيات التالية : أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ، فيقرّ السامع عند رؤية هذه الموجودات الأربعة ، فيخضع ويخشع ويجيب ب - ( نعم ) . وربما يُقال بأنَّه لماذا قال سبحانه : كَيْفَ خُلِقَتْ فاختار الاستفهام ب - ( كيف ) دون غيرها ؟ والجواب عن ذلك : أن نقول : إنَّ الله تعالى اختار ( كيف ) دون غيرها من أدوات الاستفهام ؛ لأنَّ المصلحة تكمن في معرفة كيفيّة خلقتها ، فالغرض بيان الكيفيّة دون السؤال عن سبب خلقها والاستفهام عن أنَّها لماذا خلقت ؟ أو أين خلقت ؟ أو متى خلقت ؟ فما ذُكر كلّه لا مصلحة فيه ، بل المصلحة في الجواب عن نحو خلق الإبل والالتفات إليه . وهنا نقول : إنَّ كيفيّة الخلق لها مستويات : مستوى العلّة ومستوى المعلول ، والغالب في السؤال عن الكيفيّة هو السؤال عن العلّة ، فعندما نقول : كيف صُنع هذا الإبريق أو هذا البساط ؟ كان الملاحظ هنا فعل الفاعل ، أي : جانب العلّة . إلّا أنَّ محلّ البحث في الآية هو السؤال عن المعلول لا عن العلّة ، فقوله تعالى : كَيْفَ خُلِقَتْ سؤالٌ عن التفاصيل والمميّزات التي تتمتّع بها الإبل ،